شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع العلوم والحكم

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص330

تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع

وقد ذكرنا فيما تقدم حديث النعمان بن بشير، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)) خرجاه في " الصحيحين " (1) ، وهذا يدل على أن المؤمن يسوؤه ما يسوء أخاه المؤمن، ويحزنه ما يحزنه.

وحديث أنس الذي نتكلم الآن فيه يدل على أن المؤمن يسره ما يسر أخاه المؤمن، ويريد لأخيه المؤمن ما يريده لنفسه من الخير، وهذا كله إنما يأتي من كمال سلامة الصدر من الغل والغش والحسد، فإن الحسد يقتضي أن يكره الحاسد أن يفوقه أحد في خير، أو يساويه فيه؛ لأنه يحب أن يمتاز على الناس بفضائله، وينفرد بها عنهم، والإيمان يقتضي خلاف ذلك، وهو أن يشركه المؤمنون كلهم فيما أعطاه الله من الخير من غير أن ينقص عليه منه شيء (2) .

وقد مدح الله تعالى في كتابه من لا يريد العلو في الأرض ولا الفساد، فقال:

{تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا} (3) . وروى ابن جرير بإسناد فيه نظر (4) عن علي - رضي الله عنه -، قال:

الصفحة السابقة الصفحة التالية