شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع العلوم والحكم

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص331

تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع

إن الرجل ليعجبه من

شراك نعله أن يكون أجود من شراك صاحبه فيدخل في قوله: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين} (1) (2) . وكذا روي عن الفضيل بن عياض في هذه الآية، قال: لا يحب أن يكون نعله أجود من نعل غيره، ولا شراكه أجود من شراك غيره (3) .

وقد قيل: إن هذا محمول على أنه إذا أراد (4) الفخر على غيره لا مجرد التجمل (5) ، قال عكرمة وغيره من المفسرين في هذه الآية: العلو في الأرض: التكبر، وطلب الشرف والمنزلة عند ذي سلطانها، والفساد: العمل بالمعاصي (6) .

وقد ورد ما يدل على أنه لا يأثم من كره أن يفوقه من الناس أحد في الجمال، فخرج الإمام أحمد - رحمه الله - (7) والحاكم في " صحيحه " (8) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده مالك بن مرارة الرهاوي، فأدركته وهو يقول: يا رسول الله، قد قسم لي من الجمال ما ترى، فما أحب أحدا من الناس فضلني بشراكين فما فوقهما، أليس ذلك هو من البغي؟ فقال: ((لا، ليس ذلك بالبغي، ولكن البغي من بطر - أو قال: سفه - الحق وغمط الناس)) .

وخرج أبو داود (9) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - معناه، وفي

الصفحة السابقة الصفحة التالية