شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع العلوم والحكم

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص63

تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع

والنية في كلام العلماء تقع بمعنيين:

أحدهما: بمعنى تمييز العبادات بعضها عن بعض، كتمييز صلاة الظهر من صلاة العصر مثلا (1) ، وتمييز صيام رمضان من صيام غيره، أو تمييز العبادات من العادات (2) ، كتمييز الغسل من الجنابة من غسل التبرد والتنظف، ونحو ذلك، وهذه النية هي التي توجد كثيرا في كلام الفقهاء في كتبهم.

والمعنى الثاني: بمعنى تمييز المقصود بالعمل، وهل هو لله وحده لا شريك له، أم غيره، أم الله وغيره (3) ، وهذه النية هي التي يتكلم فيها العارفون في كتبهم في

كلامهم على الإخلاص وتوابعه، وهي التي توجد كثيرا في كلام السلف المتقدمين.

وقد صنف أبو بكر بن أبي الدنيا مصنفا سماه: كتاب ((الإخلاص والنية)) ، وإنما أراد هذه النية، وهي النية التي يتكرر ذكرها في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - تارة بلفظ النية، وتارة بلفظ الإرادة، وتارة بلفظ مقارب لذلك، وقد جاء ذكرها كثيرا في كتاب الله - عز وجل - بغير لفظ النية أيضا من الألفاظ المقاربة لها.

وإنما فرق من فرق بين النية وبين الإرادة والقصد ونحوهما؛ لظنهم اختصاص النية بالمعنى الأول الذي يذكره الفقهاء، فمنهم من قال: النية تختص بفعل الناوي، والإرادة لا تختص بذلك، كما يريد الإنسان من الله أن يغفر له، ولا ينوي ذلك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية