جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص64
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وقد ذكرنا أن النية في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلف الأمة إنما يراد بها هذا المعنى الثاني غالبا، فهي حينئذ بمعنى الإرادة، ولذلك يعبر عنها بلفظ الإرادة في القرآن كثيرا، كما في قوله تعالى: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} (1) ، وقوله: {تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة} (2) ، وقوله: {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب} (3) ، وقوله: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا} (4) ، وقوله تعالى: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا
يعملون} (5) ، وقوله: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} (6) ، وقوله: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا} (7) ، وقوله
{ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون} (8) .
