جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص357
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وفي رواية: ((لو قتل، لم يختلف
رجلان من أمتي حتى يخرج الدجال)) ، خرجه الإمام أحمد رحمه الله وغيره (1) . فيستدل بهذا على قتل المبتدع إذا كان قتله يكف شره عن المسلمين، ويحسم مادة الفتن (2) .
وقد حكى ابن عبد البر وغيره عن مذهب مالك جواز (3) قتل الداعي إلى البدعة.
فرجعت نصوص القتل كلها إلى ما في حديث ابن مسعود (4) بهذا التقدير، ولله الحمد.
وكثير من العلماء يقول في كثير من هذه النصوص التي ذكرناها هاهنا: إنها منسوخة (5) بحديث ابن مسعود، وفي هذا نظر من وجهين:
أحدهما: أنه لا يعلم أن حديث ابن مسعود كان متأخرا عن تلك النصوص كلها، لا سيما وابن مسعود من قدماء المهاجرين. وكثير من تلك النصوص يرويها من تأخر إسلامه كأبي هريرة، وجرير بن عبد الله، ومعاوية، فإن هؤلاء كلهم
رووا حديث (6) قتل شارب الخمر في المرة الرابعة (7) .
والثاني: أن الخاص لا ينسخ بالعام، ولو كان العام متأخرا عنه في الصحيح الذي عليه
