جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص358
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
جمهور العلماء؛ لأن دلالة الخاص على معناه بالنص، ودلالة العام عليه بالظاهر عند الأكثرين، فلا يبطل الظاهر حكم النص (1) . وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل رجل كذب عليه في حياته، وقال لحي من العرب: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسلني وأمرني أن أحكم في دمائكم وأموالكم، وهذا روي من وجوه متعددة كلها ضعيفة (2) ، وفي بعضها أن هذا الرجل كان قد خطب امرأة منهم في الجاهلية، فأبوا أن يزوجوه، وأنه لما قال لهم هذه المقالة صدقوه، ونزل على تلك المرأة، وحينئذ
فهذا الرجل قد زنى (3) ، ونسب إباحة ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - (4) ، وهذا كفر وردة عن الدين.
وفي " صحيح مسلم " (5) :
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عليا بقتل القبطي الذي كان
يدخل على أم ولده مارية، وكان الناس يتحدثون بذلك، فلما وجده علي مجبوبا تركه. وقد حمله بعضهم على أن القبطي لم يكن أسلم بعد، وأن المعاهد إذا فعل ما يؤذي المسلمين انتقض عهده، فكيف إذا آذى النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ وقال بعضهم: بل كان مسلما، ولكنه نهي عن ذلك فلم ينته، حتى تكلم الناس بسببه في فراش النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأذى النبي - صلى الله عليه وسلم - في فراشه (6) مبيح للدم، لكن لما ظهرت براءته بالعيان، تبين للناس براءة مارية، فزال السبب المبيح للقتل (7) .
وقد روي عن الإمام أحمد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له أن يقتل بغير هذه الأسباب الثلاثة التي في حديث ابن مسعود، وغيره ليس له ذلك، كأنه يشير إلى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان له أن
