جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص395
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
الإسلام على شيء، فعرفه رجل منهم، فقال له: انزل عافاك الله، قال: هذا شر وشر، لا تنزلون إلا من تعرفون.
وروي عن أبي الدرداء نحو هذه القضية إلا أنه قال لهم: ما أنتم من الدين إلا على مثل هذه، وأشار إلى هدبة في ثوبه.
وهذه النصوص تدل (1) على وجوب الضيافة يوما وليلة، وهو قول الليث وأحمد (2) ، وقال أحمد: له المطالبة بذلك إذا منعه؛ لأنه حق له واجب، وهل يأخذ بيده من ماله إذا منعه، أو يرفعه إلى الحاكم؟ على روايتين منصوصتين عنه (3) .
وقال حميد بن زنجويه: ليلة الضيف واجبة، وليس له أن يأخذ قراه منهم قهرا، إلا أن يكون مسافرا في مصالح المسلمين العامة دون مصلحة نفسه.
وقال الليث بن سعد: لو نزل الضيف بالعبد أضافه من المال الذي بيده، وللضيف أن يأكل، وإن لم يعلم أن سيده أذن له؛ لأن الضيافة واجبة (4) . وهو قياس قول أحمد؛ لأنه نص على أنه يجوز إجابة دعوة العبد المأذون له في التجارة وقد روي عن جماعة من الصحابة أنهم أجابوا دعوة المملوك، وروي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضا (5) ، فإذا جاز له أن يدعو الناس إلى طعامه
