جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص396
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
ابتداء وجاز إجابة دعوته، فإضافته لمن نزل به أولى.
ومنع مالك والشافعي وغيرهما من دعوة العبد المأذون له بدون إذن سيده (1) ، ونقل علي بن سعيد، عن أحمد ما يدل على وجوب الضيافة للغزاة خاصة بمن مروا بهم ثلاثة أيام (2) ، والمشهور عنه الأول، وهو وجوبها لكل ضيف نزل بقوم.
واختلف قوله: هل تجب على أهل الأمصار والقرى أم تختص بأهل القرى ومن كان على طريق يمر بهم المسافرون؟ على روايتين منصوصتين عنه (3) .
والمنصوص عنه: أنها تجب للمسلم والكافر، وخص كثير من أصحابه الوجوب للمسلم، كما لا تجب نفقة الأقارب مع اختلاف الدين على إحدى الروايتين عنه (4) .
وأما اليومان الآخران، وهما الثاني والثالث، فهما تمام الضيافة، والمنصوص عن أحمد أنه لا يجب إلا الجائزة الأولى، وقال: قد فرق بين الجائزة والضيافة، والجائزة أوكد، ومن أصحابنا من أوجب الضيافة ثلاثة أيام، منهم: أبو بكر بن عبد العزيز، وابن أبي موسى، والآمدي، وما بعد الثلاث، فهو صدقة، وظن بعض الناس أن الضيافة ثلاثة أيام (5) بعد اليوم والليلة الأولى، ورده أحمد بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((الضيافة ثلاثة أيام، فما زاد فهو صدقة)) (6) ، ولو كان كما ظن هذا لكان أربعة (7) .
قلت: ونظير هذا قوله تعالى:
