جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص449
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وقال: ما أبهمت عليه البهائم فلم تبهم أنها تعرف ربها، وتعرف أنها تموت. وقال: يروى عن ابن سابط أنه قال: إن البهائم جبلت على كل شيء إلا على أنها تعرف ربها، وتخاف الموت.
وقد ورد الأمر بقطع الأوداج عند الذبح، كما خرجه أبو داود من حديث عكرمة، عن ابن عباس، وأبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه نهى عن شريطة الشيطان، وهي التي تذبح فتقطع الجلد، ولا تفري الأوداج، وخرجه ابن حبان في " صحيحه " وعنده: قال عكرمة: كانوا يقطعون منها الشيء اليسير، ثم يدعونها حتى تموت، ولا يقطعون الودج، فنهى عن ذلك (1) .
وروى عبد الرزاق في " كتابه " (2) عن محمد بن راشد، عن الوضين بن عطاء، قال: إن جزارا فتح بابا على شاة ليذبحها فانفلتت منه حتى جاءت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فاتبعها، فأخذ يسحبها برجلها، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((اصبري لأمر الله، وأنت يا جزار فسقها إلى الموت سوقا رفيقا)) .
وبإسناده عن ابن سيرين: أن عمر رأى رجلا يسحب شاة برجلها ليذبحها، فقال له: ويلك قدها إلى الموت (3) قودا جميلا (4) .
وروى محمد بن زياد: أن ابن عمر رأى قصابا يجر شاة، فقال: سقها إلى الموت سوقا جميلا، فأخرج القصاب شفرة، فقال: ما أسوقها سوقا جميلا وأنا أريد أن أذبحها الساعة، فقال: سقها سوقا جميلا (5) .
وفي " مسند الإمام أحمد " (6) عن معاوية بن قرة، عن أبيه: أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((والشاة إن رحمتها
