شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع العلوم والحكم

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص475

تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع

سمعت منك حديثا كثيرا فأخاف أن ينسيني أوله آخره، فحدثني بكلمة تكون جماعا، قال: ((اتق الله فيما تعلم)) .

ولم يزل السلف الصالح يتواصون بها، وكان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - يقول في خطبته: أما بعد، فإني أوصيكم بتقوى الله، وأن تثنوا عليه بما هو أهله، وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة، وتجمعوا الإلحاف بالمسألة، فإن الله - عز وجل - أثنى على زكريا وأهل بيته، فقال: {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين} (1) (2) .

ولما حضرته الوفاة، وعهد إلى عمر، دعاه، فوصاه بوصية، وأول ما قال له: اتق الله يا عمر (3) .

وكتب عمر إلى ابنه عبد الله: أما بعد، فإني أوصيك بتقوى الله - عز وجل -، فإنه من اتقاه وقاه، ومن أقرضه جزاه، ومن شكره زاده، فاجعل التقوى نصب عينيك وجلاء قلبك.

واستعمل علي بن أبي طالب رجلا على سرية، فقال له: أوصيك بتقوى الله الذي لابد لك من لقائه، ولا منتهى لك دونه، وهو يملك الدنيا والآخرة (4) .

وكتب عمر بن عبد العزيز إلى رجل: أوصيك بتقوى الله - عز وجل - التي لا يقبل

غيرها، ولا يرحم إلا أهلها، ولا يثيب إلا عليها، فإن الواعظين بها كثير، والعاملين بها قليل، جعلنا الله وإياك من المتقين (5) .

ولما ولي خطب، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: أوصيكم بتقوى الله - عز وجل -،

الصفحة السابقة الصفحة التالية