جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص488
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وقال قتادة: قال سلمان: إذا أسأت سيئة في سريرة، فأحسن حسنة في سريرة، وإذا أسأت سيئة في علانية، فأحسن حسنة في علانية، لكي تكون هذه بهذه. وهذا يحتمل أنه أراد بالحسنة التوبة أو أعم منها.
وقد أخبر الله في كتابه أن من تاب من ذنبه، فإنه يغفر له ذنبه أو يتاب عليه في مواضع كثيرة، كقوله تعالى: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم} (1) ، وقوله: {ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} (2) ، وقوله: {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} (3) ، وقوله: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى} (4) ، وقوله: {إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا} (5) ، وقوله: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله} (6) . الآيتين.
قال عبد الرازق: أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: بلغني أن إبليس حين نزلت هذه الآية {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم} ، بكى (7) .
ويروى عن ابن مسعود قال: هذه الآية (8) خير لأهل الذنوب من الدنيا وما فيها (9) .
