جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص487
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
ولكن الله جعل للعبد مخرجا مما وقع فيه من الذنوب (1) بالتوبة والاستغفار، فإن فعل، فقد تخلص من شر الذنب، وإن أصر على الذنب، هلك.
وفي " المسند " من حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
((ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر لكم، ويل لأقماع القول، ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون)) (2) وفسر أقماع القول بمن كانت أذناه كالقمع لما يسمع من الحكمة والموعظة الحسنة، فإذا دخل شيء من ذلك في أذنه (3) خرج من الأخرى، ولم ينتفع بشيء مما سمع.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((أتبع السيئة الحسنة)) قد يراد بالحسنة التوبة من تلك السيئة، وقد ورد ذلك صريحا في حديث مرسل (4) خرجه ابن أبي الدنيا من مراسيل محمد بن جبير: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذا إلى اليمن قال: ((يا معاذ اتق الله ما استطعت، واعمل بقوتك لله - عز وجل - ما أطقت، واذكر الله - عز وجل - عند كل شجرة وحجر، وإن أحدثت ذنبا، فأحدث عنده توبة، إن سرا فسر، وإن علانية فعلانية)) (5) . وخرجه أبو نعيم (6)
بمعناه من وجه آخر ضعيف عن معاذ.
