شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع العلوم والحكم

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص531

تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع

ويحفظن فروجهن} إلى قوله

: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} (1) .

وأمر بالتوبة من الصغائر بخصوصها في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} (2) .

ومن الناس من لم يوجب التوبة منها، وحكي عن طائفة من المعتزلة، ومن المتأخرين من قال: يجب أحد أمرين، إما التوبة منها، أو الإتيان ببعض المكفرات للذنوب من الحسنات.

وحكى ابن عطية في " تفسيره " (3) في تكفير الصغائر بامتثال الفرائض واجتناب الكبائر قولين:

أحدهما - وحكاه عن جماعة من الفقهاء وأهل الحديث -: أنه يقطع بتكفيرها بذلك قطعا، لظاهر الآية والحديث.

والثاني - وحكاه عن الأصوليين -: أنه لا يقطع بذلك، بل يحمل على غلبة الظن وقوة الرجاء، وهو في مشيئة الله - عز وجل -، إذ لو قطع بتكفيرها لكانت الصغائر في حكم المباح الذي لا تبعة فيه، وذلك نقض لعرى الشريعة.

قلت: قد يقال: لا يقطع بتكفيرها؛ لأن أحاديث التكفير المطلقة بالأعمال جاءت مقيدة بتحسين العمل، كما ورد ذلك في الوضوء والصلاة، وحينئذ فلا يتحقق وجود حسن العمل الذي يوجب التكفير، وعلى هذا الاختلاف الذي ذكره ابن عطية ينبني الاختلاف في وجوب التوبة من الصغائر.

الصفحة السابقة الصفحة التالية