جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص555
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وقال عمر بن عبد العزيز: ما من مؤمن (1) يموت إلا حفظه الله في عقبه وعقب عقبه.
وقال ابن المنكدر: إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده والدويرات التي حوله فما يزالون في حفظ من الله وستر (2) .
ومتى كان العبد مشتغلا بطاعة الله، فإن الله يحفظه في تلك الحال، وفي " مسند الإمام أحمد " عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((كانت امرأة في بيت، فخرجت في سرية من المسلمين، وتركت ثنتي عشرة عنزا وصيصيتها كانت تنسج بها، قال: ففقدت عنزا لها وصيصيتها، فقالت: يا رب، إنك قد ضمنت لمن خرج في سبيلك أن تحفظ عليه، وإني قد فقدت عنزا من غنمي وصيصيتي، وإني أنشدك عنزي وصيصيتي)) . قال: وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر شدة مناشدتها ربها تبارك وتعالى، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
((فأصبحت عنزها ومثلها، وصيصيتها ومثلها)) (3) .
والصيصية: هي الصنارة التي يغزل بها وينسج (4) .
فمن حفظ الله حفظه الله من كل أذى. قال بعض السلف: من اتقى الله، فقد حفظ نفسه، ومن ضيع تقواه، فقد ضيع
