جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص556
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
نفسه، والله الغنى عنه.
ومن عجيب حفظ الله لمن حفظه أن يجعل الحيوانات المؤذية بالطبع حافظة له من الأذى، كما جرى لسفينة مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث كسر به المركب، وخرج إلى جزيرة، فرأى الأسد، فجعل يمشي معه حتى دله على الطريق، فلما أوقفه عليها، جعل يهمهم كأنه يودعه، ثم رجع عنه (1) .
ورؤي إبراهيم بن أدهم نائما في بستان وعنده حية في فمها طاقة نرجس، فما زالت تذب عنه حتى استيقظ (2) .
وعكس هذا أن من ضيع الله، ضيعه الله، فضاع بين خلقه حتى يدخل عليه الضرر والأذى ممن كان يرجو نفعه من أهله وغيرهم، كما قال بعض السلف: إني لأعصي
الله، فأعرف ذلك في خلق خادمي ودابتي (3) .
النوع الثاني من الحفظ، وهو أشرف النوعين: حفظ الله للعبد في دينه وإيمانه، فيحفظه في حياته من الشبهات المضلة، ومن الشهوات المحرمة، ويحفظ عليه دينه عند
