جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص559
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وفي الجملة، فالله - عز وجل - يحفظ على المؤمن الحافظ لحدود دينه، ويحول بينه وبين ما يفسد عليه دينه بأنواع من الحفظ، وقد لا يشعر العبد ببعضها، وقد يكون كارها له، كما قال في حق يوسف - عليه السلام -: {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين} (1) .
قال ابن عباس في قوله تعالى: {أن الله يحول بين المرء وقلبه} (2) ، قال: يحول بين المؤمن وبين المعصية التي تجره إلى النار (3) .
وقال الحسن - وذكر أهل المعاصي -: هانوا عليه، فعصوه، ولو عزوا عليه لعصمهم (4) .
وقال ابن مسعود: إن العبد ليهم بالأمر من التجارة والإمارة حتى ييسر له، فينظر الله إليه فيقول للملائكة: اصرفوه عنه، فإني إن يسرته له أدخلته النار، فيصرفه الله عنه، فيظل يتطير يقول: سبقني فلان، دهاني فلان، وما هو إلا فضل الله - عز وجل -.
وخرجه الطبراني من حديث أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((يقول الله - عز وجل -: إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الفقر، وإن بسطت عليه أفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الغنى، ولو أفقرته، لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الصحة، ولو أسقمته، لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا السقم، ولو أصححته، لأفسده ذلك،
