جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص560
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وإن من عبادي من يطلب بابا من العبادة، فأكفه عنه، لكيلا يدخله العجب، إني أدبر عبادي بعلمي بما في قلوبهم، إني عليم خبير)) (1) .
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((احفظ الله تجده تجاهك)) ، وفي رواية: ((أمامك)) معناه: أن من حفظ حدود الله، وراعى حقوقه، وجد الله معه في كل أحواله حيث توجه يحوطه وينصره ويحفظه ويوفقه ويسدده ف {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} (2) قال قتادة: من يتق الله يكن معه، ومن يكن الله معه، فمعه الفئة التي لا تغلب، والحارس الذي لا ينام، والهادي الذي لا يضل (3) .
كتب بعض السلف إلى أخ له: أما بعد، فإن كان الله معك فمن تخاف؟ وإن كان عليك فمن ترجو؟
وهذه المعية الخاصة هي المذكورة في قوله تعالى لموسى وهارون: {لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى} (4) ، وقول موسى: {إن معي ربي سيهدين} (5) . وفي قول
النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وهما في الغار: ((ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ لا تحزن إن الله
معنا)) (6) .
فهذه المعية الخاصة تقتضي النصر والتأييد، والحفظ والإعانة بخلاف المعية العامة المذكورة في قوله تعالى: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا
