جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص564
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وخرج ابن أبي حاتم (1) وغيره من رواية يزيد الرقاشي، عن أنس يرفعه: أن يونس - عليه السلام - لما دعا في بطن الحوت، قالت الملائكة: يا رب، هذا صوت معروف من بلاد غريبة، فقال الله - عز وجل -: أما تعرفون ذلك؟ قالوا: ومن هو؟ قال: عبدي يونس، قالوا: عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مستجابة؟ قال: نعم، قالوا: يا رب، أفلا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء؟ قال: بلى، قال:
فأمر الله الحوت فطرحه بالعراء.
وقال الضحاك بن قيس: اذكروا الله في الرخاء، يذكركم في الشدة، وإن يونس - عليه السلام - كان يذكر الله تعالى، فلما وقع في بطن الحوت، قال الله - عز وجل -: {فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} (2) ، وإن فرعون كان طاغيا ناسيا لذكر الله، فلما أدركه الغرق، قال: آمنت، فقال الله تعالى: {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} (3) (4) .
وقال سلمان الفارسي: إذا كان الرجل دعاء في السراء، فنزلت به ضراء، فدعا الله تعالى، قالت الملائكة: صوت معروف فشفعوا له، وإذا كان ليس بدعاء في السراء، فنزلت به ضراء، فدعا الله تعالى قالت الملائكة: صوت ليس بمعروف، فلا يشفعون له (5) .
وقال رجل لأبي الدرداء: أوصني، فقال: اذكر الله في السراء يذكرك الله - عز وجل - في الضراء (6) .
وعنه أنه قال: ادع الله في يوم سرائك لعله أن يستجيب لك في يوم
ضرائك (7) .
