جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص567
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وقال ثابت البناني في هذه الآية: بلغنا أن المؤمن حيث يبعثه الله من قبره، يتلقاه ملكاه اللذان كانا معه في الدنيا، فيقولان له: لا تخف ولا تحزن، فيؤمن الله خوفه، ويقر الله عينه، فما من عظيمة تغشى الناس يوم القيامة إلا هي للمؤمن قرة عين لما
هداه الله، ولما كان يعمل في الدنيا (1) .
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت، فاستعن بالله)) هذا منتزع من قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} (2) ، فإن السؤال لله هو دعاؤه والرغبة إليه، والدعاء هو العبادة، كذا روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث النعمان بن بشير، وتلا قوله تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} (3) خرجه الإمام أحمد، وأبو داود (4) ، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (5) .
وخرج الترمذي (6) من حديث أنس بن مالك، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((الدعاء مخ
العبادة)) ، فتضمن هذا الكلام أن يسأل الله - عز وجل -، ولا يسأل غيره، وأن يستعان بالله دون غيره.
وأما السؤال، فقد أمر الله بمسألته، فقال: {واسألوا الله من فضله} (7) . وفي
" الترمذي " (8)
عن ابن مسعود مرفوعا:
