شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع العلوم والحكم

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص578

تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع

المشركون عليه من إخلاص الدعاء له عند الشدائد، ونسيانه في الرخاء، ودعاء من يرجون نفعه من دونه، قال الله - عز وجل -: {قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون} (1) .

قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا)) يعني: أن ما أصاب العبد من المصائب المؤلمة المكتوبة عليه إذا صبر عليها، كان له في الصبر خير كثير.

وفي رواية عمر مولى غفرة وغيره عن ابن عباس زيادة أخرى قبل هذا الكلام، وهي: ((فإن استطعت أن تعمل لله بالرضا في اليقين فافعل، وإن لم تستطع، فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا)) .

وفي رواية أخرى من رواية علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه؛ لكن إسنادها ضعيف، زيادة أخرى بعد هذا، وهي: قلت: يا رسول الله، كيف أصنع باليقين؟ قال: ((أن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، فإذا أنت أحكمت باب اليقين)) . ومعنى هذا أن حصول اليقين للقلب بالقضاء السابق والتقدير الماضي يعين العبد على أن ترضى نفسه بما أصابه، فمن استطاع أن يعمل في اليقين بالقضاء والقدر على الرضا بالمقدور فليفعل، فإن لم يستطع الرضا، فإن في الصبر على (2) المكروه خيرا كثيرا.

فهاتان درجتان للمؤمن بالقضاء والقدر في المصائب:

إحداهما: أن يرضى بذلك، وهذه درجة عالية رفيعة جدا، قال الله - عز وجل -: {ما

الصفحة السابقة الصفحة التالية