شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع العلوم والحكم

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص597

تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع

وقال إسماعيل بن أبي خالد: دخل عيينة بن حصن على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده رجل فاستسقى، فأتي بماء فشرب، فستره النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ما هذا؟ قال: ((الحياء خلة أوتوها ومنعتموها)) (1) .

واعلم أن الحياء نوعان:

أحدهما: ما كان خلقا وجبلة غير مكتسب، وهو من أجل الأخلاق التي يمنحها الله العبد ويجبله عليها، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: ((الحياء لا يأتي إلا بخير)) ، فإنه يكف عن ارتكاب القبائح ودناءة الأخلاق، ويحث على استعمال مكارم الأخلاق ومعاليها، فهو من خصال الإيمان بهذا الاعتبار، وقد روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: من استحيى اختفى، ومن اختفى اتقى، ومن اتقى وقي.

وقال الجراح بن عبد الله الحكمي - وكان فارس أهل الشام -: تركت الذنوب حياء أربعين سنة، ثم أدركني الورع (2) . وعن بعضهم قال: رأيت المعاصي نذالة، فتركتها مروءة، فاستحالت ديانة (3) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية