شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع العلوم والحكم

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص605

تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع

وقال أبو بكر الصديق في تفسير {ثم استقاموا} قال: لم يشركوا بالله شيئا. وعنه قال: لم يلتفتوا إلى إله غيره. وعنه قال: ثم استقاموا على أن الله ربهم (1) .

وعن ابن عباس بإسناد ضعيف قال: هذه أرخص آية في كتاب الله {قالوا ربنا الله ثم استقاموا} على شهادة أن لا إله إلا الله (2) . وروي نحوه عن أنس، ومجاهد، والأسود بن هلال، وزيد بن أسلم، والسدي، وعكرمة، وغيرهم.

وروي عن عمر بن الخطاب أنه قرأ هذه الآية على المنبر {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} فقال: لم يروغوا روغان الثعلب (3) .

وروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى {ثم استقاموا} قال: استقاموا على أداء فرائضه (4) .

وعن أبي العالية، قال: ثم أخلصوا له الدين والعمل (5) .

وعن قتادة قال: استقاموا على طاعة الله، وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية قال: اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة (6) .

ولعل من قال: إن المراد الاستقامة على التوحيد إنما أراد التوحيد الكامل الذي يحرم صاحبه على النار، وهو تحقيق معنى لا إله إلا الله، فإن الإله هو الذي يطاع، فلا يعصى خشية وإجلالا ومهابة ومحبة ورجاء وتوكلا ودعاء، والمعاصي كلها قادحة في هذا التوحيد؛ لأنها إجابة لداعي الهوى وهو الشيطان، قال الله - عز وجل -: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} (7) قال الحسن وغيره: هو الذي لا يهوى شيئا إلا ركبه (8) ،

الصفحة السابقة الصفحة التالية