شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع العلوم والحكم

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص608

تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع

وفي "الصحيحين" (1)

عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((سددوا وقاربوا)) .

فالسداد: هو حقيقة الاستقامة، وهو الإصابة في جميع الأقوال والأعمال

والمقاصد، كالذي يرمي إلى غرض، فيصيبه، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عليا أن يسأل الله - عز وجل - السداد والهدى، وقال له: ((اذكر بالسداد تسديدك السهم، وبالهدى هدايتك الطريق)) (2) .

والمقاربة: أن يصيب ما قرب من الغرض إذا لم يصب الغرض نفسه، ولكن بشرط أن يكون مصمما على قصد السداد وإصابة الغرض، فتكون مقاربته عن غير

عمد، ويدل عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الحكم بن حزن الكلفي: ((أيها الناس، إنكم لن تعملوا - أو لن تطيقوا - كل ما أمرتكم، ولكن سددوا وأبشروا)) (3) والمعني: اقصدوا التسديد والإصابة والاستقامة، فإنهم لو سددوا في العمل كله، لكانوا قد فعلوا ما أمروا به كله.

فأصل الاستقامة استقامة القلب على التوحيد، كما فسر أبو بكر الصديق وغيره

الصفحة السابقة الصفحة التالية