جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص609
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
قوله: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} (1) بأنهم لم يلتفتوا إلى
غيره، فمتى استقام القلب على معرفة الله، وعلى خشيته، وإجلاله، ومهابته، ومحبته، وإرادته، ورجائه، ودعائه، والتوكل عليه، والإعراض عما سواه، استقامت الجوارح كلها على طاعته، فإن القلب هو ملك الأعضاء، وهي جنوده، فإذا استقام الملك، استقامت جنوده ورعاياه، وكذلك فسر قوله تعالى: {فأقم وجهك للدين حنيفا} (2) بإخلاص القصد لله وإرادته وحده لا شريك له.
وأعظم ما يراعى استقامته بعد القلب من الجوارح اللسان، فإنه ترجمان القلب والمعبر عنه، ولهذا لما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاستقامة، وصاه بعد ذلك بحفظ لسانه، وفي
" مسند الإمام أحمد " (3) عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه)) .
