جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص612
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
حلاله ويحرمون حرامه، ولا يحرفونه عن مواضعه (1) .
والمراد بالتحليل والتحريم: فعل الحلال واجتناب الحرام كما ذكر في هذا الحديث. وقد قال الله تعالى في حق الكفار الذين كانوا يغيرون تحريم الشهور الحرم: {إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله} (2) ، والمراد: أنهم كانوا يقاتلون في الشهر الحرام عاما، فيحلونه بذلك، ويمتنعون من القتال فيه عاما، فيحرمونه بذلك (3) .
وقال الله - عز وجل -: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا} (4) وهذه الآية نزلت بسبب قوم امتنعوا من تناول بعض الطيبات زهدا في الدنيا وتقشفا، وبعضهم حرم ذلك عن نفسه، إما بيمين حلف بها، أو بتحريمه على نفسه، وذلك كله لا يوجب تحريمه في نفس الأمر، وبعضهم امتنع منه من غير يمين ولا تحريم،
