جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص632
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
فمنهم من قال: المراد بالشطر: الجزء، لا أنه النصف بعينه، فيكون الطهور جزءا من الإيمان، وهذا فيه ضعف؛ لأن الشطر إنما يعرف استعماله لغة في النصف؛ ولأن في حديث الرجل من بني سليم: ((الطهور نصف الإيمان)) كما سبق.
ومنهم من قال: المعنى أنه يضاعف ثواب الوضوء إلى نصف ثواب الإيمان، لكن من غير تضعيف، وفي هذا نظر، وبعد.
ومنهم من قال: الإيمان يكفر الكبائر كلها، والوضوء يكفر الصغائر، فهو شطر الإيمان بهذا الاعتبار، وهذا يرده حديث: ((من أساء في الإسلام أخذ بما عمل في الجاهلية)) وقد سبق ذكره.
ومنهم من قال: الوضوء يكفر الذنوب مع الإيمان، فصار نصف الإيمان، وهذا ضعيف (1) .
ومنهم من قال: المراد بالإيمان هاهنا: الصلاة، كما في قوله - عز وجل -: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} (2) ، والمراد: صلاتكم إلى بيت المقدس، فإذا كان المراد بالإيمان الصلاة، فالصلاة لا تقبل إلا بطهور، فصار الطهور شطر الصلاة بهذا الاعتبار، حكى هذا التفسير محمد بن نصر المروزي في " كتاب الصلاة " (3) عن إسحاق بن
