جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص633
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
راهويه، عن يحيى بن آدم، وأنه قال في معنى قولهم: لا أدري نصف العلم: إن العلم إنما هو: أدري ولا أدري، فأحدهما نصف الآخر (1) .
قلت: كل شيء كان تحته نوعان: فأحدهما نصف له، وسواء كان عدد النوعين على السواء، أو أحدهما أزيد من الآخر، ويدل على هذا حديث
: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين)) (2)
والمراد: قراءة الصلاة، ولهذا فسرها بالفاتحة، والمراد أنها مقسومة للعبادة والمسألة، فالعبادة حق الرب والمسألة حق العبد، وليس المراد قسمة كلماتها على السواء (3) . وقد ذكر هذا الخطابي، واستشهد بقول العرب: نصف السنة سفر، ونصفها حضر، قال: وليس على تساوي الزمانين فيهما، لكن على انقسام الزمانين لهما، وإن تفاوتت مدتاهما (4) ، وبقول شريح - وقيل له: كيف أصبحت؟ - قال: أصبحت ونصف الناس علي غضبان (5) ، يريد أن الناس بين محكوم له ومحكوم عليه، فالمحكوم عليه غضبان، والمحكوم له راض عنه، فهما حزبان مختلفان. ويقول الشاعر:
