جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص646
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
لصاحبها)) .
وهي نور للمؤمنين في قبورهم، ولاسيما صلاة الليل، كما قال أبو الدرداء: ((صلوا ركعتين في ظلم الليل لظلمة القبور)) (1) .
وكانت رابعة قد فترت عن وردها بالليل مدة، فأتاها آت في منامها
فأنشدها:
صلاتك نور والعباد رقود ... ونومك ضد للصلاة عنيد
وهي في الآخرة نور للمؤمنين في ظلمات القيامة، وعلى الصراط، فإن الأنوار تقسم لهم على حسب أعمالهم. وفي " المسند " و" صحيح ابن حبان " عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه ذكر الصلاة، فقال: ((من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا نجاة ولا برهان)) (2) .
وخرج الطبراني (3)
بإسناد فيه نظر من حديث ابن عباس وأبي هريرة، عن ... النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من صلى الصلوات الخمس في جماعة، جاز على الصراط كالبرق اللامع في أول زمرة من السابقين، وجاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر)) .
وأما الصدقة، فهي برهان، والبرهان: هو الشعاع الذي يلي
وجه الشمس، ومنه حديث أبي موسى: أن روح المؤمن تخرج من جسده
لها برهان كبرهان الشمس (4) ، ومنه سميت الحجة القاطعة برهانا؛ لوضوح
دلالتها على ما دلت عليه، فكذلك الصدقة برهان على صحة الإيمان،
وطيب النفس بها علامة على وجود حلاوة الإيمان وطعمه، كما في حديث
عبد الله بن معاوية الغاضري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ثلاث من فعلهن فقد طعم
طعم الإيمان: من عبد الله وحده، وأنه لا إله إلا الله،
