شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع العلوم والحكم

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص91

تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع

((خذوا عني مناسككم (1)) ) .

ومما تدخل النية فيه من أبواب العلم: مسائل الأيمان.

فلغو اليمين لا كفارة فيه، وهو ماجرى على اللسان من غير قصد بالقلب إليه، كقوله: لا والله، وبلى والله في أثناء الكلام (2) ،

قال تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} (3) .

وكذلك يرجع في الأيمان إلى نية الحالف وما قصد بيمينه، فإن حلف بطلاق، أو عتاق، ثم ادعى أنه نوى ما يخالف ظاهر لفظه، فإنه يدين فيما بينه وبين الله - عز وجل - (4) .

وهل يقبل منه في ظاهر الحكم؟ فيه قولان للعلماء (5) مشهوران، وهما روايتان عن أحمد (6) ، وقد روي عن عمر أنه رفع إليه رجل قالت له امرأته: شبهني، قال: كأنك ظبية، كأنك حمامة، فقالت (7) : لا أرضى حتى تقول: أنت خلية (8) طالق، فقال ذلك، فقال عمر: خذ بيدها فهي امرأتك. خرجه أبو عبيد (9) ،

وقال: أراد الناقة تكون معقولة، ثم تطلق من عقالها ويخلى عنها، فهي خلية من العقال، وهي طالق؛ لأنها قد طلقت منه، فأراد الرجل ذلك، فأسقط عنه عمر الطلاق لنيته. قال: وهذا أصل لكل (10) من تكلم بشيء يشبه لفظ الطلاق (11) والعتاق،

وهو ينوي غيره أن القول فيه قوله فيما بينه وبين الله، في الحكم على تأويل مذهب (12) عمر - رضي الله عنه -.

الصفحة السابقة الصفحة التالية