جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص660
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وروي عنه أنه خطب بذلك في يوم عرفة، وفي يوم النحر، وفي اليوم الثاني من أيام التشريق، وفي رواية: ثم قال: ((اسمعوا مني تعيشوا، ألا لا تظلموا، ألا لا تظلموا، ألا لا تظلموا، إنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه)) (1) .
وفي " الصحيحين " (2) عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((الظلم ظلمات يوم القيامة)) .
وفيهما (3) عن أبي موسى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته)) ، ثم قرأ: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} (4) . وفي " صحيح البخاري " (5) عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((من كانت عنده مظلمة لأخيه، فليتحلله منها، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه)) .
قوله: ((يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي، كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل ... والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم)) .
هذا يقتضي أن جميع الخلق مفتقرون إلى الله تعالى في جلب مصالحهم، ودفع مضارهم في أمور دينهم ودنياهم، وإن العباد لا يملكون لأنفسهم شيئا من ذلك كله،
