جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص661
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وإن من لم يتفضل الله عليه بالهدى والرزق، فإنه يحرمهما في الدنيا، ومن لم يتفضل الله عليه بمغفرة ذنوبه، أوبقته خطاياه في الآخرة.
قال الله تعالى: {من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا} (1) ، ومثل هذا كثير في القرآن، وقال تعالى: {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده} (2) ، وقال: {إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} (3) ، وقال: {فابتغوا عند الله الرزق ... واعبدوه} (4) ، وقال: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} (5) .
وقال تعالى حاكيا عن آدم وزوجه أنهما قالا: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} (6) ، وعن نوح عليه الصلاة والسلام أنه قال: {وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين} (7) .
وقد استدل إبراهيم الخليل - عليه السلام - بتفرد الله بهذه الأمور على أنه لا إله غيره، وإن كل ما أشرك معه، فباطل، فقال لقومه: {أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين} (8) ، فإن من تفرد بخلق العبد وبهدايته وبرزقه وإحيائه وإماتته في الدنيا، وبمغفرة ذنوبه في الآخرة، مستحق أن يفرد بالإلهية والعبادة والسؤال والتضرع إليه، والاستكانة له. قال الله - عز وجل -: {الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم
