شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع العلوم والحكم

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص680

تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع

وفي " المسند " (1) و" سنن أبي داود " (2) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن المؤمن إذا أصابه سقم، ثم عافاه الله منه، كان كفارة لما مضى من ذنوبه، وموعظة له فيما يستقبل من عمره، وإن المنافق إذا مرض وعوفي، كان كالبعير عقله أهله، وأطلقوه، لا يدري لم عقلوه ولا لم أطلقوه)) .

وقال سلمان الفارسي: إن المسلم ليبتلى، فيكون كفارة لما مضى ومستعتبا فيما بقي، وإن الكافر يبتلى، فمثله كمثل البعير أطلق، فلم يدر لما أطلق، وعقل، فلم يدر لم عقل؟ (3)

وإن كان المراد من وجد خيرا أو غيره في الآخرة، كان إخبارا منه بأن الذين يجدون الخير في الآخرة يحمدون الله على ذلك، وأن من وجد غير ذلك يلوم نفسه حين لا ينفعه اللوم، فيكون الكلام لفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار)) (4) والمعنى: أن الكاذب عليه يتبوأ مقعده من النار.

وقد أخبر الله تعالى عن أهل الجنة أنهم يحمدون الله على ما رزقهم من فضله، فقال: {ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} (5) ، وقال:

{وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من

الصفحة السابقة الصفحة التالية