شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع العلوم والحكم

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص681

تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع

الجنة حيث نشاء} (1) ، وقال: {وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب} (2) ، وأخبر عن أهل النار أنهم يلومون أنفسهم، ويمقتونها أشد المقت، فقال تعالى: {وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم} (3) ، وقال تعالى: {إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون} (4) .

وقد كان السلف الصالح يجتهدون في الأعمال الصالحة؛ حذرا من لوم النفس عند انقطاع الأعمال على التقصير. وفي " الترمذي " (5) عن أبي هريرة مرفوعا

: ((ما من ميت يموت إلا ندم، إن كان محسنا ندم على أن لا يكون ازداد، وإن كان مسيئا ندم أن لا يكون استعتب)) .

وقيل لمسروق: لو قصرت عن بعض ما تصنع من الاجتهاد، فقال: والله لو أتاني آت، فأخبرني أن لا يعذبني، لاجتهدت في العبادة، قيل: كيف ذاك؟ قال: حتى تعذرني نفسي إن دخلت النار أن لا ألومها، أما بلغك في قول الله تعالى: ... {ولا أقسم بالنفس اللوامة} (6) إنما لاموا أنفسهم حين صاروا إلى جهنم، فاعتنقتهم الزبانية، وحيل بينهم وبين ما يشتهون، وانقطعت عنهم الأماني، ورفعت عنهم الرحمة، وأقبل كل امرئ منهم يلوم نفسه (7) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية