جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص95
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
ولو كان له امرأتان، فنهى إحداهما عن الخروج، ثم رأى امرأة قد
خرجت، فظنها المنهية (1) ، فقال لها: فلانة خرجت (2) ، أنت طالق، فقد اختلف العلماء فيها، فقال الحسن: تطلق المنهية؛ لأنها هي التي نواها (3) .
وقال إبراهيم: تطلقان (4) ، وقال عطاء: لا تطلق واحدة منهما، ومذهب أحمد: أنه تطلق المنهية رواية (5) واحدة؛ لأنه نوى طلاقها. وهل تطلق المواجهة على روايتين عنه، واختلف الأصحاب على القول بأنها (6) تطلق: هل تطلق في الحكم فقط، أم في الباطن أيضا؟ على طريقتين لهم.
وقد استدل بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((الأعمال بالنيات، وإنما لامرىء ما نوى)) على
أن العقود التي يقصد بها في الباطن التوصل إلى ما هو محرم غير صحيحة،
كعقود البيوع التي يقصد بها معنى الربا ونحوها، كما هو مذهب مالك وأحمد وغيرهما، فإن هذا العقد إنما نوي به الربا، لا البيع (7) ، ((وإنما لامرىء ما
نوى)) .
ومسائل النية المتعلقة بالفقه كثيرة جدا، وفيما ذكرناه كفاية.
وقد تقدم عن الشافعي أنه قال في هذا الحديث: إنه يدخل في سبعين بابا من
الفقه، والله أعلم (8) .
والنية: هي قصد القلب (9) ، ولا يجب التلفظ بما في القلب في شيء من العبادات، وخرج بعض أصحاب الشافعي له قولا باشتراط التلفظ بالنية للصلاة، وغلطه المحققون منهم،
