جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص732
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
بن مشكم قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول: قلت: يا رسول الله، أخبرني ما يحل لي وما يحرم علي، فقال: ((البر ما سكنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس، ولم يطمئن إليه القلب، وإن أفتاك المفتون)) ، وهذا أيضا إسناد جيد، وعبد الله بن العلاء بن زبر ثقة مشهور (1) ، وخرجه البخاري (2) ، ومسلم بن مشكم ثقة مشهور أيضا (3) .
وخرج الطبراني (4)
وغيره بإسناد ضعيف من حديث واثلة بن الأسقع قال: قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أفتني عن أمر لا أسأل عنه أحدا بعدك، قال: ((استفت نفسك)) ، قلت: كيف لي بذاك؟ قال: ((تدع ما يريبك إلى ما لا يريبك، وإن أفتاك المفتون)) ، قلت: وكيف لي بذاك؟ قال: ((تضع يدك على قلبك، فإن الفؤاد يسكن للحلال، ولا يسكن للحرام)) . ويروى نحوه من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف أيضا.
وروى ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب (5) : أن سويد بن قيس أخبره عن
عبد الرحمان بن معاوية: أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ما يحل
لي مما يحرم علي؟ وردد عليه ثلاث مرار، كل ذلك يسكت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال
: ((أين السائل؟)) فقال: أنا ذا يا رسول الله، فقال بأصابعه: ((ما أنكر
قلبك فدعه)) . خرجه أبو القاسم البغوي في " معجمه " (6) ، وقال: لا
أدري عبد الرحمان بن معاوية سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - أم لا؟ ولا أعلم له غير هذا الحديث.
قلت: هو عبد الرحمان بن معاوية بن حديج جاء منسوبا في كتاب " الزهد " لابن المبارك، وعبد الرحمان هذا تابعي مشهور، فحديثه مرسل.
