جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص733
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وقد صح عن ابن مسعود أنه قال: الإثم حواز القلوب (1) ، واحتج به
الإمام أحمد، ورواه عن جرير، عن منصور، عن محمد بن عبد الرحمان، عن
أبيه، قال: قال عبد الله: إياكم وحزاز القلوب، وما حز في قلبك من شيء فدعه (2) .
وقال أبو الدرداء: الخير في طمأنينة، والشر في ريبة (3) .
وروي عن ابن مسعود من وجه منقطع أنه قيل له: أرأيت شيئا يحيك في
صدورنا، لا ندري حلال هو أم حرام؟ فقال: إياكم والحكاكات، فإنهن ... الإثم (4) ، والحز والحك متقاربان في المعنى، والمراد: ما أثر في القلب ضيقا وحرجا، ونفورا وكراهة (5) .
فهذه الأحاديث اشتملت على تفسير البر والإثم، وبعضها في تفسير الحلال
والحرام، فحديث النواس بن سمعان فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه البر بحسن الخلق (6) ، وفسره في حديث وابصة وغيره بما اطمأن إليه القلب والنفس (7) ، كما فسر الحلال بذلك في حديث أبي ثعلبة. وإنما اختلف تفسيره للبر؛ لأن البر يطلق باعتبارين معينين:
