جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص734
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
أحدهما: باعتبار معاملة الخلق بالإحسان إليهم، وربما خص بالإحسان إلى الوالدين، فيقال: بر الوالدين، ويطلق كثيرا على الإحسان إلى الخلق عموما، وقد صنف ابن المبارك كتابا سماه كتاب " البر والصلة "، وكذلك في "صحيح البخاري" و" جامع الترمذي ": كتاب " البر والصلة "، ويتضمن هذا الكتاب الإحسان إلى الخلق عموما، ويقدم فيه بر الوالدين على غيرهما. وفي حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده: أنه قال: يا رسول الله من أبر؟ قال: ((أمك)) ، قال: ثم من؟ قال: ((ثم أباك)) ، قال: ثم من؟ قال: ((ثم الأقرب فالأقرب)) (1) .
ومن هذا المعنى: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)) (2) . وفي " المسند " (3) : أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن بر الحج، فقال: ((إطعام الطعام، وإفشاء السلام)) ، وفي رواية أخرى: ((وطيب الكلام)) (4) .
وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يقول: البر شيء هين: وجه طليق وكلام لين (5) .
وإذا قرن البر بالتقوى، كما في قوله - عز وجل -: {وتعاونوا على البر ... والتقوى} (6) ،
