شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع العلوم والحكم

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص760

تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع

وفي رواية أحمد وأبي داود والترمذي: ((بليغة)) ، وفي روايتهم أن ذلك كان بعد صلاة الصبح، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرا ما يعظ أصحابه في غير الخطب الراتبة، كخطب الجمع والأعياد، وقد أمره الله تعالى بذلك، فقال: {وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا} (1) ، وقال: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} (2) ، ولكنه كان لا يديم وعظهم، بل يتخولهم به أحيانا، كما في " الصحيحين " (3)

عن أبي وائل، قال: كان عبد الله بن مسعود يذكرنا كل يوم خميس، فقال له رجل: يا أبا

عبد الرحمان، إنا نحب حديثك ونشتهيه، ولوددنا أنك حدثتنا كل يوم، فقال: ما يمنعني أن أحدثكم إلا كراهة أن أملكم، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتخولنا بالموعظة كراهة السآمة علينا.

والبلاغة في الموعظة مستحسنة؛ لأنها أقرب إلى قبول القلوب واستجلابها، والبلاغة: هي التوصل إلى إفهام المعاني المقصودة، وإيصالها إلى قلوب السامعين بأحسن صورة من الألفاظ الدالة عليها، وأفصحها وأحلاها للأسماع، وأوقعها في القلوب. وكان - صلى الله عليه وسلم - يقصر خطبتها، ولا يطيلها، بل كان يبلغ ويوجز.

وفي " صحيح مسلم " (4) عن جابر بن سمرة قال: كنت أصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكانت صلاته قصدا، وخطبته قصدا.

وخرجه أبو داود (5) ولفظه: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، إنما هو كلمات يسيرات.

وخرج مسلم (6) من حديث أبي وائل قال:

الصفحة السابقة الصفحة التالية