جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص767
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
الكلم وخواتمه وجوامعه، وعلمت كم خزنة النار، وحملة العرش، وتجوز لي ربي وعوفيت وعفيت أمتي، فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم، فإذا ذهب بي، فعليكم بكتاب الله، أحلوا حلاله، وحرموا
حرامه)) .
فلعل الخطبة التي أشار إليها العرباض بن سارية في حديثه كانت بعض هذه
الخطب، أو شبيها بها مما يشعر بالتوديع.
وقولهم: ((فأوصنا)) ، يعنون وصية جامعة كافية، فإنهم لما فهموا (1) أنه
مودع، استوصوه وصية ينفعهم التمسك بها بعده، ويكون فيها كفاية لمن تمسك
بها، وسعادة له في الدنيا والآخرة.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة)) ، فهاتان الكلمتان تجمعان سعادة الدنيا والآخرة.
أما التقوى، فهي كافلة بسعادة الآخرة لمن تمسك بها، وهي وصية الله للأولين والآخرين، كما قال تعالى: {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله} (2) ، وقد سبق شرح التقوى بما فيه كفاية في شرح حديث وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ (3) .
وأما السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين، ففيها سعادة الدنيا (4) ، وبها تنتظم مصالح العباد في معايشهم، وبها يستعينون على إظهار دينهم وطاعة ربهم، كما قال علي - رضي الله عنه -: إن الناس لا يصلحهم إلا إمام بر أو فاجر، إن كان
