جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص107
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
أئمة الإسلام (1) .
فإن قيل: فقد فرق النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث بين الإسلام والإيمان، وجعل الأعمال كلها من الإسلام، لا من الإيمان، والمشهور عن السلف وأهل الحديث أن الإيمان: قول وعمل ونية، وأن الأعمال كلها داخلة في مسمى الإيمان (2) . وحكى الشافعي على ذلك إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن أدركهم (3) .
وأنكر السلف على من أخرج الأعمال عن الإيمان إنكارا شديدا، وممن أنكر ذلك على قائله، وجعله قولا محدثا: سعيد بن جبير، وميمون بن مهران، وقتادة، وأيوب السختياني، وإبراهيم النخعي (4) ، والزهري، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم. وقال الثوري: هو رأي محدث، أدركنا الناس على غيره. وقال الأوزاعي: كان من مضى ممن سلف لا يفرقون بين الإيمان (5) والعمل (6) .
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل الأمصار: أما بعد، فإن للإيمان فرائض وشرائع وحدودا وسننا (7) ، فمن استكملها، استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها، لم يستكمل الإيمان، ذكره البخاري في " صحيحه " (8) .
قيل: الأمر على ما ذكره،
