جامع الأصول في أحاديث الرسول — ج 1
ابن الأثير • الحديث • ج1 ص172
تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط - التتمة تحقيق بشير عيون — مكتبة الحلواني - مطبعة الملاح - مكتبة دار البيان
وأما مالك بن أنس، فإنه يقول: لا يؤخذ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، ولا من كذاب يكذب في حديث الناس، وإن كان لا يتهم أنه يكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال الحاكم: هذه وجوه الصحيح المتفقة والمختلفة، قد ذكرناها لئلا يتوهم متوهم أنه ليس يصح من الحديث إلا ما أخرجه البخاري ومسلم، فإنا نظرنا فوجدنا البخاري قد صنف كتابا في التاريخ، جمع أسامي من روي عنهم الحديث من
زمان الصحابة إلى زمن خمسين، فبلغ عددهم قريبا من أربعين ألف رجل وامرأة، خرج في «صحيحه» عن جماعة منهم، وخرج مسلم في «صحيحه» عن جماعة.
قال الحاكم: جمعت أنا أساميهم، وما اختلفا فيه، فاحتج به أحدهما، ولم يحتج به الآخر، فلم يبلغوا ألفي رجل وامرأة.
قال: ثم جمعت من ظهر جرحه من جملة الأربعين ألفا، فبلغ مائتين وستة وعشرين رجلا.
فليعلم طالب هذا العلم: أن أكثر رواة الأخبار ثقات، وأن الدرجة العليا، للذين في «صحيحي البخاري ومسلم» وأن الباقين أكثرهم ثقات، وإنما سقطت أساميهم من «الصحيحين» للوجوه التي قدمنا ذكرها، لا لجرح فيهم، وطعن في عدالتهم، وإنما فعلا ذلك في كتابيهما زيادة في الاحتياط، وطلبا لأشرف المنازل
#