جامع الأصول في أحاديث الرسول — ج 1
ابن الأثير • الحديث • ج1 ص82
تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط - التتمة تحقيق بشير عيون — مكتبة الحلواني - مطبعة الملاح - مكتبة دار البيان
إجازة، أو أنبأنا، على اصطلاح المحدثين كما سبق، ويقيدها بالمشافهة، أو بالكتابة، أو بالرسالة.
وقال قوم: لا يجوز فيما كان بالكتابة والرسالة أن يقول فيه: حدثنا، وإنما يقول: أخبرنا، كما يقول: أخبرنا الله في كتابه، وعلى لسان رسوله، ولا يقول فيه: حدثنا.
أما قوله في الإجازة: «حدثنا، وأخبرنا» مطلقا، فجوزه قوم، وهو فاسد، كما ذكرنا في القراءة على الشيخ.
وقال قوم: لا تحل الرواية بالإجازة، حتى يعلم المجاز له ما في الكتاب ثم يقول المجيز للراوي: أتعلم ما فيه؟ فيقول: نعم، ثم يجيز له الرواية عنه به.
فأما إذا قال له المجيز: أجزت لك عني الحديث بما فيه، والسامع غير عالم به، فلا يحل له، كما أنه لو سمع ولم يعلم، فلا يجوز له، وكما قالوا في القاضي: يشهد الشاهد على كتابه والشاهد لا علم له بما فيه.
وهذا القول راجع إلى من جعل العلم والفقه، ومعرفة حكم الحديث ومعناه شرطا في الرواية، وقد سبق ذكره في الفرع الأول.
وأعلى درجات الإجازة المشافهة بها، لانتفاء الاحتمال فيها.
ويتلوها: الرسالة، لأن الرسول يضبط وينطق.
وبعدهما: الكتابة، لأن الكتابة لا تنطق، وإن كانت تضبط
#