جامع الأصول في أحاديث الرسول — ج 1
ابن الأثير • الحديث • ج1 ص91
تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط - التتمة تحقيق بشير عيون — مكتبة الحلواني - مطبعة الملاح - مكتبة دار البيان
الأصل في الرواية والتبليغ والإخبار.
المرتبة الثانية
أن يقول الصحابي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كذا، أو حدثنا، أو أخبرنا بكذا، وكذلك غير الصحابي عن شيخه، فهذا ظاهره النقل، وليس نصا صريحا، إذ قد يقول الواحد منا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: اعتمادا على ما نقل إليه وإن لم يسمعه منه، فلا يستحيل أن يقول الصحابي ذلك اعتمادا على ما بلغه تواترا أو على لسان من يثق إليه، ألا تري أن ابن عباس روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما الربا في النسيئة» (1) فلما روجع فيه قال: سمعته من أسامة بن زيد، وكذا غيره من الصحابة.
وهذا النوع وإن كانت محتملا، فهو بعيد لاسيما في حق الصحابي فإن الصحابي إذا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالظاهر من حاله أنه لم يقله إلا وقد سمعه، بخلاف من لم يعاصر النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأن قرينة حاله تعرف أنه لم يسمع، ولا يوهم قوله السماع، والصحابي يوهم قوله السماع،