جامع الأصول في أحاديث الرسول — ج 1
ابن الأثير • الحديث • ج1 ص98
تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط - التتمة تحقيق بشير عيون — مكتبة الحلواني - مطبعة الملاح - مكتبة دار البيان
وقال قوم: لا يجوز إلا إبدال اللفظ بما يرادفه ويساويه في المعنى، كما يبدل القعود بالجلوس، والعلم بالمعرفة، والقدرة بالاستطاعة والحظر بالتحريم، ونحو ذلك.
وعلى الجملة: فيما لا يتطرق إليه تفاوت في الفهم وإنما ذلك فيما فهم قطعا، لا فيما فهم بنوع استدلال يختلف فيه الناظرون. فانقسم القول في هذا إلى أربعة أقسام:
الأول:أن يكون الخبر محكما، وحينئذ يجوز نقله بالمعنى لكل من سمعه من أهل اللسان، لأنه لا يحتمل إلا معنى واحدا دائما، فإذا تعين معناه، ولم يقع الخلل في الوقوف عليه ممن عرف اللسان، رخص (1) في نقله بالمعني لحصول الغرض منه بلفظ آخر.
الثاني: أن يكون الخبر ظاهرا، ويحتمل غير ما ظهر، فلا يجوز النقل بالمعنى إلا للفقيه العالم بعلم الشريعة وطرق الاجتهاد، لأن المعنى وأن ظهر منه بظاهره، فقد احتمل مجازه، والخصوص في عمومه، فلا يرخص في نقله بالمعنى إلا للعالم بطرق الدين والفقه حتى يأمن إذا كساه لفظا آخر من الخلل، فلعل الجاهل بالفقه يكسوه لفظا لا يحتمل صرف مجازه، ولا صرف خصوصه، ويكون المراد باللفظ المسموع، مجازه أو خصوصه، فتفوت الفائدة، أو ينقله بلفظ أعم من اللفظ