جامع الأصول في أحاديث الرسول — ج 1
ابن الأثير • الحديث • ج1 ص99
تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط - التتمة تحقيق بشير عيون — مكتبة الحلواني - مطبعة الملاح - مكتبة دار البيان
لجهله بالفرق بين الخاص والعام، فيوجب ما لا يوجبه الأول، فيلزمه المحافظة على اللفظ.
الثالث: أن يكون الخبر مشتركا أو مشكلا، فلا يجوز النقل بالمعنى على جهة التأويل، لأنه لا يوقف على معناه والمراد منه إلا بنوع تأويل، وتأويل الراوي لا يكون حجة على غيره، فإنه يكون ضربا من القياس، فلا يحل نقله إلا باللفظ المسموع، ولا يظن بالعدل إذا نقل بلفظه إلا أحد القسمين الأولين اللذين يحلان له.
الرابع: أن يكون الخبر مجملا، فلا يتصور نقله بالمعنى، لأنه لا يوقف على معناه: وما لا يوقف على معناه، فلا يتصور نقله بمعناه، فيكون الامتناع بذاته لا بدليل يحجر الناقل عنه، ويكون ضربا آخر من الحجة غير الضرب الأول.
والقول الضابط في نقل الحديث بالمعنى: أن اللفظ إذا كان مما يجب نقله للعمل بمعناه، فوقف على معناه حقيقة، ثم أدي بلفظ آخر بغير خلل فيه، سقط اعتبار اللفظ، فالنقل باللفظ عزيمة، وبالمعنى رخصة في بعض الأخبار، على التفصيل المذكور.
ويدل على ذلك: جواز شرح الشريعة للعجم بلسانهم، فإذا جاز إبدال العربية بالعجمية، فلأن يجوز بالعربية أولى.
وذلك لأنا نعلم أنه لا تعبد في اللفظ، وإنما المقصود هو المعنى
#