شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجواب الكافي (الداء والدواء)

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص28

تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة

<div dir="rtl" id="book-container">

أسود باردا في زمن الشتاء، فإن ذلك دليل وعلامة على أنه يمطر.

قالوا (1): وهكذا حكم الطاعات مع الثواب، والكفر والمعاصي مع العقاب، هي أمارات محضة لوقوع الثواب والعقاب، لا أنها أسباب له.

وهكذا عندهم الكسر مع الانكسار، والحريق (2) مع الإحراق، والإزهاق مع القتل. ليس شيء من ذلك سببا ألبتة، ولا ارتباط بينه وبين ما يترتب عليه إلا مجرد إلاقتران العادي، لا التأثير السببي (3).

وخالفوا بذلك الحس، والعقل، والشرع، والفطرة، وسائر طوائف العقلاء، بل أضحكوا عليهم العقلاء (4)! والصواب أن ها هنا قسما ثالثا غير ما ذكره السائل، وهو أن هذا المقدور (5) قدر بأسباب، ومن أسبابه الدعاء. فلم يقدر مجردا عن سببه، ولكن قدر بسببه. فمتى أتى العبد بالسبب وقع المقدور (6)، ومتى لم يأت بالسبب انتفى المقدور. وهذا كما قدر الشبع والري بالأكل والشرب، وقدر الولد بالوطء، وقدر حصول الزرع بالبذر، وقدر خروج نفس الحيوان بذبحه (7). وكذلك [6/ ب] قدر دخول الجنة بالأعمال،

الصفحة السابقة الصفحة التالية