الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص78
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
وقال بعض السلف: إذا رأيت الله يتابع نعمه عليك (1)، وأنت مقيم على معاصيه، فاحذره؛ فإنما هو استدراج (2) يستدرجك به (3).
وقد قال تعالى: {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون (33) ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون (34) وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين (35)} [الزخرف: 33 - 35] وقد رد سبحانه على من يظن هذا [16/ أ] الظن بقوله: {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن (15) وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن (16) كلا} [الفجر: 15 - 17] أي: ليس كل من نعمته ووسعت عليه رزقه أكون قد أكرمته، ولا كل من ابتليته وضيقت عليه رزقه أكون قد أهنته. بل أبتلي هذا بالنعمة، وأكرم هذا بالابتلاء.
وفي جامع الترمذي (4) عنه - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن
