شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجواب الكافي (الداء والدواء)

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص81

تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة

<div dir="rtl" id="book-container">

فإيثار هذا النقد على هذه النسيئة من أعظم الغبن وأقبح الجهل.

وإذا (1) كان هذا نسبة الدنيا بمجموعها إلى الآخرة، [16/ ب] فما مقدار عمر الإنسان بالنسبة إلى الآخرة؟ فأيما أولى بالعاقل: إيثار العاجل في هذه المدة اليسيرة وحرمان الخير الدائم في الآخرة، أم ترك شيء حقير صغير (2) منقطع عن قرب ليأخذ ما لا قيمة له (3)، ولا خطر له (4)، ولا نهاية لعدده، ولا غاية لأمده.

وأما قول الآخر: "لا أترك متيقنا لمشكوك (5) فيه"، فيقال له: إما أن تكون على شك من وعد الله ووعيده وصدق رسله، أو تكون على يقين من ذلك. فإن كنت على يقين، فما تركت إلا ذرة عاجلة منقطعة فانية عن قرب، لأمر متيقن لا شك فيه ولا انقطاع له.

وإن كنت على شك، فراجع آيات الرب تعالى الدالة على وجوده وقدرته ومشيئته ووحدانيته، وصدق رسله فيما أخبروا به عنه (6).

الصفحة السابقة الصفحة التالية