الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص87
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
فكذلك (1) من حسن ظنه وقوى رجاءه في الفوز بالدرجات العلى والنعيم المقيم، من غير طاعة ولا تقرب إلى الله تعالى (2) بامتثال أوامره واجتناب نواهيه. وبالله التوفيق.
وقد قال تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله} [البقرة: 218].
فتأمل كيف جعل رجاءهم إتيانهم بهذه الطاعات! وقال المغترون (3): إن المفرطين المضيعين لحقوق الله (4)، المعطلين لأوامره، الباغين على عباده، المتجرئين على محارمه = أولئك يرجون رحمة الله!
وسر المسألة أن الرجاء وحسن الظن إنما يكون مع الإتيان بالأسباب التي اقتضتها حكمة الله في شرعه، وقدره، وثوابه وكرامته؛ فيأتي العبد بها، ثم يحسن (5) ظنه بربه، ويرجوه أن لا يكله إليها، وأن يجعلها
موصلة إلى ما ينفعه، ويصرف ما يعارضها، ويبطل أثرها.
فصل
ومما ينبغي أن يعلم أن من رجا شيئا استلزم رجاؤه أمورا:
أحدها: محبة ما يرجوه.
الثاني: خوفه من فواته.
