الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص86
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
فصل
فقد تبين (1) الفرق بين حسن الظن والغرور، وأن حسن الظن إن حمل على العمل، وحث عليه، وساق إليه، فهو صحيح. وإن دعا إلى البطالة والانهماك في المعاصي، فهو غرور.
وحسن الظن هو الرجاء. فمن كان رجاؤه حاديا (2) له على الطاعة، زاجرا له عن المعصية، فهو رجاء صحيح. ومن كانت بطالته رجاء، ورجاؤه بطالة وتفريطا، فهو المغرور.
ولو أن رجلا له أرض يؤمل أن يعود عليه من مغلها ما ينفعه فأهملها، ولم يبذرها، ولم يحرثها، وأحسن ظنه بأنه يأتي من مغلها ما يأتي من حرث (3)، وبذر، وسقى، وتعاهد الأرض، لعده الناس من
أسفه السفهاء.
وكذلك لو حسن ظنه وقوى رجاءه (4) بأن يجيئه ولد من غير جماع، أو يصير أعلم أهل زمانه (5) من غير طلب للعلم (6) وحرص تام عليه، وأمثال ذلك.
